الشيخ محمد اليعقوبي

151

فقه الخلاف

لاجتماع الحصى - معتبرين الجمرات محل اجتماع صغار الحصى ) ) وبعد أن نقل مجموعة من كلمات اللغويين قال : ( ( يستفاد من مجموع الأقوال والمطالب المتقدّمة ومن تعبيرات طائفة أُخرى من أعلام اللغة أنّه قيل للجمرات هذا الاسم لكونها موضع اجتماع الحصى ، أو لكونها كُومة من الجمار ، وهكذا نرى أنّ علماء اللغة لم يذكروا الجمرة بمعنى الأعمدة ، بل اعتبروها بمعنى الأرض التي يجتمع فيها الجِمار ، وبعبارة أُخرى أنّها مجتمع الحصى . الأقوال المتقدّمة تشير أيضاً إلى عدم بناء تلك الأعمدة في عصر أغلب أولئك اللغويين ، وإذا كان ثمة بناء فهو مجرّد شاخص وعلامة ، علاوة على ذلك فإنّ علّة تسمية الجمرات وجذرها اللغوي يطرحان مسألة اجتماع الحصى بقوّة ) ) . ثم قال : ( ( من اليقين أنّ الجمرات ليست من الألفاظ ذات الحقيقة الشرعيّة أو المتشرعية ، وبناءً على ذلك يجب الرجوع إلى كتب اللغة لغرض فهم معناها ، وإطلاقها على المواضع الثلاثة من قبيل إطلاق الكلّ على الفرد ، وبالتدريج أصبح هذا المصطلح علماً لتلك الأماكن . من هنا إذا كنا نعتبر قول اللغوي صحيحاً طبقاً لسيرة العقلاء في مورد أهل الخبرة بالخصوص ، فحيثما يوجد مطلب متداول بين أُولئك يمتلك الشهرة ، فهو بشهادتهم ثابت ، وهو الحقّ لأنّنا في كتاب ( أنوار الأصول ) أثبتنا حجية القول اللغوي في مثل هذه الموارد ، وتجري عملية أيضاً سيرة العقلاء ، وفي غير هذه الصورة فان تلك الشهادات تُعدّ مؤيداً جيداً لإثبات المقصود ) ) . أقول : 1 - لا ينفع الرجوع إلى اللغوي في المقام لأننا لسنا أمام مفردة لغوية نريد فهم معناها وإنما أمام حقيقة خارجية أشير إليها باللفظ فلا بد من الاستدلال عليها بالقرائن المعرّفة لها ، فإذا أردنا أن نعرّف ( الكوفة ) أو ( الأقصى ) أو ( الحرم ) لا نرجع إلى معانيها اللغوية بل حقائقها الخارجية .